الأحد، 19 فبراير، 2017

لن نُشاهد قريبًا هاتفًا رائدًا من نوكيا، وهذه هي الأسباب

مرحبا بكم في موقع أهداف تقنية المختص في مجال التقنية و الالعاب الحصرية
بدون أدنى شك، فإن عودة نوكيا لسوق الهواتف الذكية هي أحد أبرز العناوين التقنية لعام 2017 حتى الآن، وذلك بعد انتظارٍ طويل من مُحبي الشركة بشكلٍ خاص، ومحبي التقنية ومستخدمي الهواتف الذكية بشكلٍ عام.


من ناحيةٍ أخرى، وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه هاتف Nokia 6 كأول هاتفٍ لها بعد عودتها الطويلة، خصوصًا مع نفاذه من الأسواق خلال دقائق من طرحه، إلا أن الكثير من المستخدمين لا يزالون بانتظار الهاتف الرائد الذي ستطلقه نوكيا، وتحديدًا هاتف Nokia 8 الذي تدور حوله الكثير من الشائعات.

آخر الأخبار المتعلقة بالشركة تشير إلى مشاركتها بمعرض الهواتف العالميّ المقبل MWC 2017، ولكن لا يوجد أي إشارة لهاتفٍ رائد ضمن سلسلة الهواتف التي ستطلقها الشركة، فما نعلمه حاليًا أننا سنشاهد نسخة جديدة من هاتف 3310 الشهير، وهاتفين جديدين ينتميان للفئة المتوسطة هما Nokia 5 و Nokia 3، مع توفير هاتف Nokia 6 في الأسواق العالمية.

أين الهاتف الرائد إذًا؟ أليس نجاح هاتف Nokia 6 دليلًا على قدرة الشركة على طرح هاتفٍ رائد والعودة لمنافسة كبار المصنعين؟ ممم، كلا. لا تستطيع نوكيا أن تعود فورًا لمقارعة كبار الشركات مثل سامسونج وهواوي وآبل، وغالبًا لن نشاهد هاتف رائد من نوكيا خلال الوقت القريب، وسأطرح الأسباب عبر هذا المقال.

أود التنويه إلى أن هذا المقال مقتبس من تحليلٍ منشور على موقع Phone Arena، وسأذكره بالنهاية ضمن مصادر المقال.

المال والموارد


تسود فكرة خاطئة حول كلفة إنتاج الهاتف الذكيّ، حيث يقارن الكثير من الأشخاص بين كلفة التصنيع وسعر الهاتف عند طرحه للإشارة إلى أن الشركات تقوم بسرقة المستخدمين بشكلٍ فاضح. بشكلٍ عام، فإن كلفة تصنيع الهاتف الرائد تتراوح بين 200 – 250 دولار أمريكيّ، وهنا أتكلم عن ثمن مكوناته المختلفة وكلفة تجميعها ضمن المصنع. لماذا إذًا نجد أن سعر الهواتف الرائدة لا يقل عن 600 دولار أمريكيّ؟ لأن هنالك فرق بين كلفة التصنيع، وكلفة الإنتاج.

إنتاج الهاتف لا يمثل فقط القطع والمكونات المختلفة التي يتكون منها، بل يمتد ليشمل كلفة البحث والتطوير ووضع تصميم وشكل الهاتف، وكلفة التسويق، وكلفة شحن الهاتف، وكلفة تشغيل مراكز الخدمات وقنوات الاتصال التابعة للشركة. عندما نأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، سنجد أن كلفة إنتاج الهاتف الرائد أكبر بكثير من 250 دولار أمريكيّ.

بالنسبة لشركات بحجم سامسونج وآبل وهواوي، فإن المال والكلفة لم تعد مشكلة، فمن ناحية تمتلك هذه الشركات مدخولًا هائلًا، ومن ناحية أخرى تمتلك هذه الشركات ولاءً كبيرًا من المستخدمين، بحيث تستطيع أن تضمن آبل مثلًا حدًا أدنى من الأرباح في كل هاتفٍ تطرحه.

ماذا عن HMD؟ لا تزال الشركة بمرحلة “إثبات الوجود”، ولا تمتلك الشركة القدرة المالية الهائلة التي تمتلكها الشركات الأخرى، ما يعني عدم القدرة على تصنيع هاتفٍ رائدٍ بما يترافق معه من نفقاتٍ مختلفة.

لو تكلمنا بلغة الأرقام، فإن سامسونج أنتجت في النصف الأول من 2016 ما يقارب 13 مليون نسخة من هاتف Galaxy S7 Edge، وهذا يعني كلفة تصنيع بحدود 3.3 مليار دولار (على اعتبار كلفة تصنيع الهاتف الواحد 253 دولار تقريبًا). هل تمتلك شركة HMD في الوقت الحاليّ القدرة المالية الكافية لتصنيع الهواتف وسد حاجة السوق؟ كلا، وظهر هذا الأمر جليًا عبر النفاذ السريع لهواتف Nokia 6 من السوق، وانتظار المستخدمين لأكثر من أسبوعين قبل معاودة طرح الهاتف مرة أخرى في المتاجر.

أيضًا بلغة الأرقام، قالت HMD سابقًا أنها ستُنفق قرابة 500 مليون دولار على قطاع التسويق لمُدة ثلاث سنوات، وقد يبدو الرقم كبير نسبيًا للوهلة الأولى، ولكن عندما نتذكر أن سامسونج أنفقت 14 مليار دولار عام 2013 للتسويق على هواتف Galaxy S، سندرك أنه غير كافي في حال نيّة الشركة مُقارعة الكبار.

الخطة والاستراتيجية


النقطة الثانية الهامة هي استراتيجية الشركة وأسلوب عملها، وهي مبنية بشكلٍ كليّ على النقطة الأولى وهي المال والموارد. هنالك خيارين استراتيجيين بالنسبة للشركات بهذا المجال: إما البدء من القمة، أو البناء من الأسفل.

البدء من القمة يعني طرح هواتفٍ رائدة منذ البداية، بأعلى مواصفاتٍ ممكنة وأحدث التقنيات المتوفرة، ولكن باستعراضٍ للشركات المصنعة للهواتف الذكية، سنجد أن آبل الوحيدة التي كانت قادرة على اتباع هذه الاستراتيجية، ويوجد الكثير من الأسباب التي جعلت خيارها صحيحًا: تمتلك نظام تشغيلها الخاص، تمتلك قاعدة مستخدمين كبيرة أصلًا، تمتلك قدرة مالية هائلة وشبكة تسويق ضخمة، وبالتالي فإن خيار الدخول لسوق الهواتف الذكية عام 2007 كان ضرورة بالنسبة لآبل أكثر من يكون مغامرة.

قد يقول قائل أن الشركات الصينية تمكنت من تحقيق النجاح برغم عدم امتلاكها المال والموارد الكافيين، ولكن هنا سأطرح السؤال: من هي الشركة الصينية التي تمكنت من النجاح خارج الصين باستثناء هواوي؟ الغالبية الساحقة من الشركات الصينية تطرح هواتفها الرائدة في السوق الصينية وأسواق البلدان النامية، وشركة مثل شاومي وعلى الرغم من نجاحاتها الكبيرة في السنوات الماضية ضمن أسواق الصين والهند لا تزال عاجزة عن دخول أسواق أمريكا وأوروبا. من ناحيةٍ أخرى، فإن هواوي تمتلك القدرة على المنافسة خارج الصين بحكم أنها شركة تقنية ضخمة ذات استثمارات كبيرة حول العالم، ما يمكن الشركة من استثمار شبكة العلاقات التي تمتلكها أصلًا للتسويق لمنتجٍ جديد، مثل الهواتف الذكية.

من ناحيةٍ أخرى، طرح هاتفٍ رائد منذ البداية – حتى ولو في السوق الصينية – بالنسبة لنوكيا قد يكون انتحارًا مبكرًا. السبب ببساطة أنه في حال فشل الهاتف (لأي سببٍ كان) فإن كل الجهد والوقت والمال المبذول لتصنيع وتطوير وتسويق الهاتف سيذهب سدى، فضلًا عن تشويه اسم الشركة بشكلٍ كبير. لو أخذنا شركة إتش تي سي كمثال، كان يكفي مشكلة ارتفاع الحرارة المرافقة لهاتف HTC One M9 حتى تخسر الشركة حصة سوقية كبيرة، وعلى الرغم من إصلاح المشكلة عبر التحديثات اللاحقة، إلا أن المشكلة ارتبطت بالهاتف، وأصبح من السهل بالنسبة للمستخدمين اقتناء هواتف سامسونج أو إل جي طالما أنها متوفرة وبنفس السعر.

نستطيع أخذ مثالٍ آخر من الماضي القريب: شركة إل جي وهاتف LG G5 الذي تم طرحه بتصميمٍ تركيبيّ فريدٍ من نوعه ومبتكر بنفس الوقت، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فشل الهاتف بتحقيق مبيعاتٍ جيدة للشركة، وأصبح بنظر المستخدمين مجرد “صرعة” على الرغم من أن الهاتف بحد ذاته يمتلك أداءً ممتازًا وكاميرتين خلفيتين من الأفضل. غامرت إل جي مع هاتف LG G5 وكانت النتيجة سيئة، ولكن وبفضل قدرة الشركة المالية من جهة، وبفضل امتلاكها لقطاعاتٍ تقنية أخرى غير الهواتف الذكية من جهةٍ أخرى، كان بالإمكان تجاوز الأزمة. لو كانت إل جي شركة تعتمد فقط على الهواتف الذكية، لكان حالها الآن مثل إتش تي سي التي لم نعد نسمع عنها سوى الخسارات المالية.

ما هو المقصد من الأمثلة السابقة؟ ما أقوله أن طرح الهواتف الرائدة مغامرة لأي شركة كانت، وعواقبها كبيرة جدًا بحالة فشل الهاتف، فإن لم تمتلك الشركة ما يساعدها على تحمل الخسائر، سيكون مصيرها سيء وصعب للغاية.

بهذه الصورة، أعتقد أن خيار البدء بهاتفٍ متوسط المواصفات وطرحه في السوق الصينية هو الأمثل بالنسبة لشركةٍ ناشئة مثل HMD، فمن ناحية يمكن اعتبار الهاتف “تجربة” لرد فعل المستخدمين حول عودة اسم العلامة التجارية لنوكيا، ومن ناحيةٍ أخرى تكلفة فشل الهاتف أو عدم تحقيقه مبيعاتٍ جيدة ستكون قابلة للتعويض عبر الهواتف أو الخطط اللاحقة. الآن تمكنت نوكيا من كسب الجولة الأولى، ولكن هذا لا يعني أنها جاهزة فورًا للمعركة الكبيرة، أي طرح هاتفٍ رائد. الجولة الثانية ستكون اكتساب سمعةٍ جيدة عبر أداء الهاتف (والهواتف الأخرى) ورضى المستخدمين عنه، بما يُمكّن الشركة لاحقًا من استثمار العوائد والمكاسب التي حققتها بفترة البناء واكتساب الثقة لطرح هاتفٍ رائد تستطيع عبره مقارعة كبار المصنعين.

الخبرة والتقنية


قد يعني مصطلح “هاتف رائد” بالنسبة للكثيرين تضمين الهاتف بأقوى مواصفاتٍ عتادية متوفرة في السوق، وفي حين أن هذا الأمر شرط لتصنيف الهواتف بهذه الخانة، إلا أنه غير كافي.

بالنسبة لي، أجد أن الهاتف الرائد هو تحفة الشركة الذي يجب أن يحظى باهتمامٍ كامل وبأدق تفاصيله، بدءًا من عتاده الداخليّ، مرورًا بأدائه، انتهاءً بشكله وتصميمه. كي تمتلك الشركة القدرة على تصنيع هاتف يقدم أفضل أداء وبجودة تصنيع ومتانة ممتازتين، ومع شكلٍ جذابٍ وأنيق، فضلًا عن تضمينه بميزاتٍ حصرية غير متوفرة بالهواتف الأخرى هو أمرٌ يتطلب خبرة وتجارب كثيرة (فضلًا عن القدرة على الإنفاق الكبير على البحث والتطوير).

لو نظرنا كمثال لسامسونج، فإن تجاربها الأولى مع هواتف أندرويد لم تكن ناجحة جدًا، ولطالما وصفت بالبداية بأنها مجرد “مقلد” لهواتف أيفون من آبل. مع تراكم الخبرة والتطوير المستمرين، أصبحت سامسونج اليوم علامة مميزة بسوق الهواتف الذكية، وأصبح لها طابعها الخاص، فضلًا عن جودة التصنيع التي تحسنت بشكلٍ كبير من أول هواتف عائلة Galaxy S وصولًا لهاتف Galaxy S7 الأخير.

بالعودة لنوكيا، وعلى الرغم من وجود الكثير من الموظفين والمهندسين السابقين، فإنه يوجد فجوة زمنية قدرها ثلاث سنوات منذ آخر هاتف تم إنتاجه باسم الشركة، وخلال هذه الفترة تغير شكل الهواتف الذكية بشكلٍ كبير، وتطورت بنمطٍ متسارعٍ جدًا، ما يعني أن حجم الخبرة المفقودة كبير جدًا، وبالتالي هنالك نقص معرفي وتقني ضروريين جدًا لتطوير وتصنيع هاتفٍ رائد تستطيع الشركة عبره مقارعة الكبار. قد يقول البعض أن هذه النقطة بها شيء من المبالغة، ولكني أعتقد أن معظم الأشخاص – ومنهم أنا – ينتظرون الأفضل من نوكيا، ولن يكفي طرح هاتف يتضمن أقوى عتاد بالسوق، خصوصًا من شركة كانت دومًا السباقة تاريخيًا بتقديم كل جديد ومبتكر.

أخيرًا: متى سنشاهد هاتف نوكيا الرائد؟ 


هذا السؤال الذي لا يستطيع أحد الإجابة عنه. حاليًا، فإنه من شبه المؤكد عدم نية الشركة طرح أي هاتفٍ رائد ضمن معرض الهواتف العالميّ المقبل. لو اتبعنا التحليل السابق، فإنه يمكن القول أن هاتف نوكيا الرائد لن يشاهد النور قبل النصف الثاني من العام الحاليّ. من الآن وحتى ذلك الوقت، وإن سارت الأمور بأفضل شكلٍ ممكن، ستكون نوكيا قد طرحت عدة هواتف متوسطة مع مبيعاتٍ كبيرة، وبدأ اسم الشركة يتردد بشكلٍ أكثر من ذي قبل، وأصبحت هنالك ترقب وانتظار للشيء الجديد الذي ستقدمه الشركة. بهذه اللحظة، سيكون توقيت طرح الهاتف الرائد ممتازًا، وقد يمثل أفضل فرصة تكشف فيها نوكيا عن أفضل ما لديها.




' نزيه عمري مدون مغربي ابلغ من العمر 16 و اسعى الى تقديم الافضل ، كاما انني يوتيوبر كدلك اقدم شروحات مصورة حول الربح من الانترنيت و كدلك بعض الاختراعات البسيطة و المفيدة كدلك


الابتساماتEmoticon